الشيخ فاضل اللنكراني
97
دراسات في الأصول
فيشكّ العقل في حسن الإنقاذ الخارجي وقبحه ، ويشكّ في حكمه الشرعي . مثال الثاني : أنّه قد يكون حيوان غير مؤذ في الخارج ، فيحكم العقل بقبح قتله ، ثمّ يشكّ بعد بلوغه في صيرورته مؤذيا ، فيشكّ في حكمه الشرعي ، فاستصحاب الحكم العقلي في مثل المقامات ممّا لا مجال له ؛ لأنّ حكم العقل مقطوع العدم ، فإنّ حكمه فرع إدراك المناط ، والمفروض أنّه مشكوك فيه . وأمّا الحكم الشرعي المستكشف منه - قبل الشكّ في عروض العنوان المزاحم عليه - فلا مانع من استصحابه إذا كان عروض العنوان أو سلبه عن الموضوع الخارجي لا يضرّان ببقاء الموضوع عرفا ، كالمثالين المتقدّمين ، فإنّ عنوان السابّ والمؤذي من الطوارئ التي لا يضرّ عروضها وسلبها ببقاء الموضوع عرفا . فتلخّص ممّا ذكرنا : جواز جريان الاستصحاب في الأحكام المستكشفة من الحكم العقلي » . وحاصل كلامه قدّس سرّه : أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي ولو لم يكن للعقل من حيث البقاء حكم ، كما أنّه قد يثبت الحكم الشرعي من الكتاب والسنّة أو الإجماع حدوثا ، ويثبت بالاستصحاب بقاء ، كذلك في الحكم المستفاد من العقل ، فما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه من عدم وجدان الشكّ في البقاء في الأحكام الشرعيّة المستكشفة من العقل بعنوان السالبة الكلّيّة ليس بتامّ ، فإنّا وجدناه موجبة جزئيّة . هذا كلّه بالنّسبة إلى التفصيل الأوّل للشيخ الأنصاري قدّس سرّه . والمهمّ التفصيل الثاني الذي التزم به الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » ، وهو التفصيل
--> ( 1 ) فرائد الأصول 3 : 47 .